التقديم
وظهرت الحاجة الملحة إلى توفير موجز لأساسيات الفهرسة المقروءة آليًّا أو ما يعرف بنظام مارك، خاصة وأن أغلب المكتبات التي حصلت على نظام الأفق لا تقتني النسخة الأصلية الكاملة لنظام مارك الصادرة باللغة الإنجليزية عن مكتبة الكونجرس، كما لا يتوافر في الكثير من المكتبات إمكانية الدخول بسهولة على الإنترنت للوصول إلى النسخة الإلكترونية المختصرة من نظام مارك ضمن موقع مكتبة الكونجرس([2]). وبالبحث في المكتبة العربية، وجد أنها تعاني من نقص شديد في تناول نظام مارك بشيء من التفصيل. فقد كانت أغلب المطبوعات العربية التي أمكن الوصول إليها تتناول موضوع الفهرسة المقروءة آليًّا... مع الإشارة إلى عدة أمثلة مبسطة وباللغة الإنجليزية لنظام الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك) ودون الدخول في التفاصيل، أو ضرب أمثلة عربية. وقد تبين أن توافر ملخص لقواعد نظام مارك باللغة العربية بين أيدي المفهرسين في المكتبات العربية، وأيدي دارسي الفهرسة ضرورة لا مفر منها، خاصة مع عدم توافر النسخة الأصلية الإنجليزية، كما سبقت الإشارة، وصعوبة ترجمة هذه النسخة الكاملة بأجزائها الاثني عشر بمجهود فردي من ناحية، بالإضافة إلى ضرورة توافر أمثلة عربية ملائمة لطبيعة أوعية معلومات الإنتاج الفكري العربي من ناحية أخرى. ومن هذا المنطلق، كان حرصنا على توفير مثل هذا الدليل بوصفه ملخصًا لقواعد الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك) الببليوجرافية باللغة العربية، ليكون إحدى الأدوات الأساسية التي يستخدمها المفهرس العربي، للاسترشاد بها خلال تعامله مع أحد نظم المكتبات الآلية، التي بدأت تطبق وتنتشر في المكتبات العربية. وقد بدئ بإصدار موجز إرشادي للقواعد في محاولة لمعالجة نماذج من الإنتاج الفكري العربي، ووزع على المتدربين من مستخدمي نظام الأفق. ولم يكن ذلك الموجز بالحجم الكافي الذي يشبع حاجة المفهرس العربي. ومع تكرار الدورات التدريبية على النظام الفرعي للفهرسة من نظام الأفق في المكتبات المختلفة([3])، كثرت استفسارات المتدربين عن أساسيات وتفاصيل الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك)، وتطبيق قواعد الفهرسة الأنجلو أمريكية في صيغة الفهرسة المقروءة آليا (مارك) الببليوجرافية، وكيفية تحويل عناصر البطاقة التقليدية ومداخلها المختلفة وإدخالها في صيغة الفهرسة المقروءة آليا (مارك). كما ظهرت حالات خاصة بفهرسة المطبوعات والمواد العربية، تتطلب مزيدًا من الإيضاح. ففكرت في إكمال الدليل الموجز وإصدار هذا العمل بوحي من الشعور بالحاجة إلى إضافة الكثير من حقول مارك التي لم يتناولها الدليل الموجز.. مع ظهور الحاجة إلى مزيد من الشروح لأهم حقول البطاقة التقليدية، وما يناظرها من تيجان الفهرسة المقروءة آليا (مارك). وبدأ العمل يزداد. وفي كل مرة أود الانتهاء منه، أجدني في حالة إضافة أو تعديل، وكنت أحيانا أقدم أو أؤخر. وهي إن لم تكن ما كانت تتحدث به النفس عند التأليف، ولكنها كانت مفيدة في إعداد هذا الدليل إن شاء الله. واستخرت الله في إصدار هذا العمل كخطوة أولى نحو إصدار سلسلة متكاملة بإذن الله، من أدلة الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك) الببليوجرافية، والاستنادية، والتصنيف، ومعلومات المجتمع، والمقتنيات. وقد كان حرصي على الإكثار من الأمثلة العربية؛ لتوضيح وتطبيق قواعد الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك) الببليوجرافية على أوعية معلومات حقيقية، مع الاكتفاء بالأمثلة الأجنبية فقط في حالة عدم وجود أمثلة عربية مقابلة. وقد تم تقديم الأمثلة العربية على غيرها من الأمثلة. وكان اطلاعي على مقتنيات المكتبات وفهارسها في مختلف الدول العربية التي زرتها؛ لتقديم وتشغيل نظام الأفق بها، بالإضافة إلى تدريب العاملين بها على النظام والرد على استفساراتهم، قد ساعدني وبشكل أساس في عرض الأمثلة العربية لأغلب تيجان نظام مارك في هذا الدليل العملي. كذلك الحال، فإن إطلاعي على تسجيلات الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك) في بعض قواعد البيانات الببليوجرافية العالمية مثل مكتبة الكونجرس ونظام مركز المكتبة المحوسب المباشر OCLC، أفادتني إلى حد كبير في ضرب أمثلة يفتقد إليها الكثير من المراجع التي استخدمتها. وقد تم استخدام معرفات الحقول الفرعية اللاتينية subfield identifiers كما هي في تركيبة الفهرسة المقروءة آليا (مارك) الأصلية، وكما هي مطبقة في كثير من نظم المكتبات الآلية مثل: نظام الأفق. وأظهرت التجارب أن استبدال هذه الرموز اللاتينية بأحرف عربية قد تُسبب لبسًا لدى المفهرس العربي، مما يؤدي استخدامها إلى تشابكها مع ما يليها من كلمات عند العرض، فتؤدي إلى معان مغايرة تمامًا. كما تم استخدام الأرقام الهندية (1,2,3,...) للتمييز بين الصفر (0) والنقطة (.)، خاصة عند استخدام الصفر في بعض مواضع مؤشرات التيجان. وتمت الإشارة إلى المسافة أو الفراغ بعلامة (Ñ)، عندما يكون من الضروري الإشارة إلى استخدام مسافة في موضع معين. وأشير إلى كلمة متكرر بالرمز (م)، وعبارة غير متكرر بالرمز (غ م). ورتبت مادة هذا الدليل وفق الترتيب التسلسلي لحقول الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك 21). وروعي في إعداده البساطة في اللغة، والإكثار من الأمثلة التوضيحية. وأود الإشارة إلى أن تفكيري عند إعداد هذا الدليل هو أن لا يكون ترجمة كاملة لقواعد مارك الببليوجرافية، وإنما يتضمن أهم التيجان، والحقول، والحقول الفرعية، وقيم المؤشرات الشائعة ومتكررة الاستخدام في صيغة مارك الببليوجرافية، وطبقًا لآخر تعديلات الفهرسة المقروءة آليًّا (مارك 21) - التحديث الخامس والصادر في أكتوبر([4])2004م. وقد روعي استخدام أمثلة متنوعة لمختلف أوعية المعلومات عندما يتطلب الشرح ذلك. وقد نشرت الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات طبعة مختصرة من هذا الدليل الإرشادي محدودة التوزيع، موجهة بصفة خاصة للدورات التدريبية، وقد لاقت قبولاً طيبًا. إن المفهرس الأصيل لا يطمع في ثناء عليه؛ فتلك غاية لا تدرك، وإنما غايته أن ينجو من النقد. فإن نجا فقد ظفر. وقد قال الإمام إسماعيل بن يحيى المزني (ت 264 هـ) : "لو عورض كتاب سبعين مرة، لوجد فيه خطأ. أبىَ الله أن يكون كتاب صحيحا غير كتابه". وأرجو أن أكون قد وفقت في إعداد هذا الدليل الإرشادي الموجه إلى المفهرسين في المكتبات ومراكز المعلومات العربية ودارسي الفهرسة في أقسام المكتبات والمعلومات على أمل أن يكون مفيدًا بالنسبة إليهم جميعًا، مع الرجاء بإبداء الملاحظات والتعليق عليها، ورحم الله إمرأً أهدى إليّ عيوب نفسي. وختامًا، أتوجه بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى كل من شجعني على إصدار هذا العمل، وكل من مد يد العون في إنجازه. وأخص بالذكر مكتبة الملك فهد الوطنية؛ ممثلة في سعادة الأمين العام الأستاذ علي بن سليمان الصوينع للتفضل بالموافقة على نشر هذا العمل. وأسأل المولى عز وجل أن يحظى هذا الجهد بالقبول، وأن ينتفع به. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) كان اسم الشركة Dynix ثم تغير إلى Ameritech Library Services ثم تغير بعد ذلك اسمها إلى epixtech حتى عادت إلى اسمها الأول والحالي اعتبارًا من 1/1/2003م (1) تم تركيب نظام الأفق في 90 مكتبة عربية حتى يناير 2005م. (1) http://www.loc.gov/marc/bibliographic/ecbdhome.html [last access on 5 April 2005] |